السيد محمد تقي المدرسي

23

في رحاب الايمان

سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( النجم / 4039 ) وقوله : إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لَانفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا . ( الاسراء / 7 ) تقاسم الحقوق مع الآخرين : وعلى هذا فلاننا نؤمن بالله فإننا نؤمن أيضا بأسمائه الحسنى ، ولأننا نؤمن بهذه الأسماء فإننا نؤمن بالسنن التي تفيض من هذه الأسماء وتنبعث عنها ، ومن ثم فان هذا الايمان بالله يؤدي إلى الايمان بالخلق والوعي والاحساس بهم ، ذلك لان الخلق لم يتوقف علينا نحن بالذات ، فكما اننا مخلوقون لله فان الآخرين أيضا مخلوقون من قبله ، ولذلك ينبغي بناء العلاقة الاجتماعية على هذا الأساس داخل المجتمع والأمة ، فكما يحب أحدنا ان ينال حقوقه من الآخرين ، فان هؤلاء الآخرين ينتظرون ان نؤدي لهم ما علينا من حقوق ، فعندما نعترف بالآخرين ، ونعي حقوقهم فان هذا يعني اننا قد آمنا بهم ، فلابد ان نتقاسم معهم الحقوق ، والجهود والاتعاب في هذه الحياة . وهذه الخصيصة خصيصة الايمان بالآخرين هي التي أعطت الحضارة الاسلامية وجهها المشرق في صدر الاسلام ، حيث سادت ثلث ارجاء المعمورة . فالثروة لم تتكدس ، والحقوق كانت توزع بشكل عادل ، فطبيعة النظام الاسلامي تأبى ان تتكدس الثروة ، ويكتنز الذهب والفضة ، كما أن المجاميع التي كانت تدخل في رحاب الاسلام ، كانت تتحول مباشرة إلى جزء لا يتجزأ من الحضارة الاسلامية . فإذا ما اعتنقت قرية من القرى النائية في أطراف الدولة الاسلامية الدين الاسلامي . بادر أبناؤها إلى كفالة بعضهم البعض ، فيتقاسمون العيش سوية ،